احمد البيلي

340

الاختلاف بين القراءات

فمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء ؟ إذ التقدير : « ومن يمدحه وينصره » ولكنه حذف « من » في عجز البيت لدلالة ( من ) في صدر البيت عليه . ويجوز أن يكون المفعول الثاني في هذه القراءة محذوفا لأن المعنى مفهوم والتقدير : لا يكلف اللّه نفسا شيئا إلا وسعها . ورجح أبو حيان رحمه اللّه هذا التأويل على الأول ، لما ذكره بصدد الأول « 11 » . ولا أوافق أبا حيان فيما ذهب إليه . والتأويلان في نظري سواء فكلاهما مبني على حذف اسم ، ففي التأويل الأول المحذوف « ما » وهو اسم موصول . وفي التأويل الثاني المحذوف « شيئا » وهو نكرة موصوفة . والقراءات الثلاث تؤدي معنى واحدا . إذ هو : لا يكلف اللّه تعالى عباده بما لا يستطيعون من التكاليف . بل يكلفهم ما يستطيعون . ويشير إلى هذا قوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ( التغابن / 16 ) .

--> ( 11 ) أبو حيان : البحر المحيط 3 / 366 .